السيد كمال الحيدري
118
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
[ . . . ] وأما ما روي عن سعيد بن المسيّب ، فأخبر عن مذهبه في أنّ هذا الاستلحاق ليس بصحيح ، وكذلك رأى غيره من الصحابة والتابعين ، وقد صارت المسألة من الخلاف بين الأمّة وفقهاء الأمصار ، فخرجت من حدّ الانتقاد إلى حدّ الاعتقاد ، و [ . . . ] صرّح مالك في كتاب الإسلام وهو ( الموطأ ) بنسبه فقال في دولة بني العباس : « زياد بن أبي سفيان » ، ولم يقل كما يقول المجادل : « زياد بن أبيه » . [ . . . ] وأما ما روي عن معاوية أنه استدعى شهوداً فشهد السلولي وسواه ، فسل من الحقّ ما روي عن السلولي ؛ فإنه لم يكن قطّ ، وأسعد بإسقاط ما روي في القصّة ، سعيد أو سعد ) . ثمَّ ختم كلامه بهذه الوصية لقرَّائه : ( ولا تلتفتوا إلَّا إلى ما صحّ من الأخبار واجتنبوا - كما ذكرت لكم - أهل التواريخ ، فإنهم ذكروا عن السلف أخباراً صحيحة يسيرة ليتوسّلوا بذلك إلى رواية الأباطيل ، فيقذفوا - كما قدمنا - في قلوب الناس ما لا يرضاه الله تعالى وليحتقروا السلف ويهوّنوا الدين ) « 1 » . هذه أهمّ كلماته في هذه القضية نقلتها بتفصيل لأنها أوسع ما كتب في الدفاع عن معاوية في هذه المخالفة ، ولنا بعد ذلك عدّة تعليقات ، نذكر منها ما يلي : التعليقة الأولى : أن ما قاله من عدم علمه بأنَّ لزياد أباً قبل دعوى معاوية له ، مردودٌ بما تقدّم من تصريح الشوكاني وأبي الفداء من نسبته عند الناس قبل
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص ص 235 - 244 .